الشيخ محمد تقي الفقيه

141

البداية والكفاية

ثم إنه لا ريب في الإجزاء بالإتيان بالمأمور به مرة واحدة بناء على المرة ، وبعدمه بناء على التكرار . وهل يجوز الإتيان به ثانيا بعنوان الامتثال أو لا ؟ المتعين هو الثاني سواء قلنا بتعلق الأوامر بالطبائع أو بالأفراد ، لأن الأمر يدعو إلى ما تعلق به بنحو صرف الوجود ، والأمر بالنسبة للمأمور به نظير العلة الفاعلية ، لأنه في سلسلة علل وجوده ، وبعد فرض تحقق العلة والمعلول ، يكون الوجود الثاني إما بلا علة وهو محال ، وإما بالعلة الأولى فيلزم صدور الواحد عن متعدد وهو أيضا محال . وبعد هذا كله يسقط البحث في أن المرة إن أخذت ( بشرط لا ) لم يجز الإتيان بالمأمور به ثانيا ، وإن أخذت ( لا بشرط ) أو كانت ( مهملة ) جاز الإتيان به ثانيا ، لأن تحقق المأمور به بإتيانه وجداني ، وانطباق كلي المأمور به عليه قهري سواء كان هو الطبيعة أو الفرد ، والإجزاء عقلي لأنّه هو المحكم في شؤون الامتثال .